التحية
أصدقاؤنا الأعزّاء،
بكل احترام ومحبة، نكتب إلى أولئك الذين يسعون إلى السلام، والمحبة، والحكمة، والتحرر من المعاناة. لقد كرّس كثير من البوذيين الصادقين حياتهم للتأمل العميق في ألم العالم، وقلق القلب، والحاجة إلى الرحمة، وضبط النفس، والطيبة.
يتحدث الإنجيل أيضًا بصدق عن المعاناة. لا ينكر ألم الحياة، ولا حقيقة الموت، ولا عبء القلب البشري. لكنه يكشف شيئًا أعظم: الله الحيّ قد اقترب منا في يسوع المسيح.
لا يقدّم يسوع النصيحة من بعيد فحسب. إنه يدعو المتعبين ليأتوا إليه وينالوا الراحة.
«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم».
البحث عن السلام
كل قلب بشري يتوق إلى السلام. ومع ذلك، حتى حين تكون الحياة هادئة في الخارج، قد تظل الروح تحمل الخوف، والذنب، والحزن، والقلق.
قد نحاول إسكات العقل، أو تأديب الجسد، أو الانفصال عن الرغبات. هذه الأشياء قد تجلب لحظات من الهدوء. لكن السلام الأعمق لا يُوجد فقط بالنظر إلى داخل أنفسنا. يُوجد حين نصالَح مع الله الذي خلقنا ويحبنا.
قال يسوع إنه يعطي سلامًا مختلفًا عمّا يعطيه العالم. سلامه ليس هشًّا. لا يعتمد على الظروف المثالية. يأتي من معرفة أننا محبوبون ومغفور لنا ومحمولون في يد الآب.
«سلامي أترك لكم، سلامي أعطيكم؛ ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا».
يسوع والمحبة
المحبة والشفقة أمر جميل. حيث تكون رحمة حقيقية نحو المتألمين، يكون شيء ثمين.
حين نقرأ الأناجيل، نرى يسوع تتحرك مشاعره بالشفقة مرارًا وتكرارًا. لمس المرضى، ورحّب بالمرفوضين، وغفر للخطاة، وأطعم الجائعين، وعزّى الحزانى، ورفع أولئك الذين سحقهم الخزي.
لم يكتفِ يسوع بتعليم الشفقة. بل عاشها بشكل كامل. فيه، الشفقة ليست مجرد مثال. إنها قلب الله يتجه نحونا.
«لمّا رأى الجموع تحنّن عليهم».
أكثر من مجرد معلم
يحترم كثير من الناس يسوع باعتباره معلمًا حكيمًا. لكن يسوع لم يقدّم نفسه مجرد معلم واحد من بين كثيرين.
قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة». لم يدعُ الناس فقط للإعجاب بكلماته، بل لاتباعه، والثقة به، وقبول الحياة منه.
يسوع يكشف الآب. يُرينا أن الحقيقة المطلقة ليست باردة أو بعيدة. الله حيّ، قدّوس، رحيم، وشخصي. إنه يعرفنا. يرى معاناتنا. يدعونا إلى الوطن.
«أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي».
النعمة أعظم من الجهد الذاتي
يشعر كثير من الناس أن كل فعل له وزن، وأن الخطأ لا يمكن أن يختفي ببساطة. يتفق الإنجيل على أن الشر أمر جدي. خطايانا تؤلم الآخرين، وتضر أرواحنا، وتفصلنا عن الله.
لكن الإنجيل يكشف أيضًا النعمة.
لا ننجو بموازنة أعمالنا الصالحة بأعمالنا السيئة. لا نُشفى بالتظاهر بأن الخطيئة غير حقيقية. نحن مغفور لنا لأن يسوع حمل خطايانا وفتح الطريق للعودة إلى الآب.
على الصليب، حمل المسيح العبء الذي لم نستطع حمله. ومن خلال قيامته، يقدّم حياة جديدة.
«الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة».
الأمل ما وراء الموت
كثيرًا ما تتأمل التقاليد البوذية في الزوال، والمعاناة، والموت. يواجه الإنجيل أيضًا الموت بصدق، لكنه لا يقف عنده.
دخل يسوع إلى الموت وتغلّب عليه.
الأمل المسيحي ليس فقط هربًا من المعاناة. إنه قيامة، وتجديد، وحياة أبدية مع الله. يعد يسوع بأن الموت لن يكون له الكلمة الأخيرة لأولئك الذين ينتمون إليه.
«أنا هو القيامة والحياة؛ من آمن بي وإن مات فسيحيا».
الدعوة
أصدقاؤنا الأعزّاء، هذه الرسالة لم تُكتب للإدانة، بل للدعوة.
اقرأ كلمات يسوع بقلب مفتوح. انظر كيف يعامل الفقراء، والمرضى، والمذنبين، والحزانى، والمنسيين. استمع إلى دعوته. تأمّل إذا كان ليس فقط معلم حكمة، بل المخلّص الذي يمنح السلام مع الله.
من خلال يسوع المسيح، يقبلنا الآب لا كغرباء، بل كأبناء محبوبين. إنه يدعونا للخروج من الخوف والدخول في المحبة، من الذنب إلى الغفران، من الموت إلى الحياة الأبدية.
«أما جميع الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله».
ليملأ سلام المسيح، وشفقة الآب، ونور حقّه قلبك وأنت تبحث عمّا هو أبدي.