تحيّة
إخوتي وأخواتي الأحباء في المسيح،
النعمة والسلام لكم من الله أبينا، ومن ابنه، ربنا يسوع المسيح.
نحترم بعمق إخلاصكم، وتوقيركم للقداسة، ورغبتكم في تكريم الإيمان المنقول من الرسل. لكن رجاؤنا الصادق هو أن في كل بحثنا وعبادتنا، المسيح نفسه — لا شكل العبادة — يبقى في المركز.
"الذين يسجدون للآب بالروح والحق."
شوقنا ليس للانقسام، بل أن جميع من يحبون يسوع يعودون إلى بساطة ونقاء الإيمان الذي يستريح على كلمته وحدها.
العبادة بالروح والحق
العبادة الحقيقية لا توجد في المباني أو الأردية أو الطقوس، بل في القلب الذي يبحث عن الآب.
يريد عابدين يأتون إليه بالروح والحق — لا كمشاهدين، بل كأولاده.
"الذين يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب يطلب مثل هؤلاء الساجدين له."
المسيح، لا الطقس
الخلاص يوجد في المسيح وحده، لا في الأشكال الخارجية أو التقاليد المقدسة.
لا طقس، مهما كان قديمًا أو جميلاً، يمكن أن يطهر القلب أو يعطي حياة أبدية.
فقط دم يسوع يغسل الخطية ويقربنا إلى الله.
"دم يسوع ابنه يطهرنا من كل خطية."
روح الله لا يسكن في هياكل أو أشياء، بل في الذين يؤمنون ويسيرون بالإيمان.
العبادة ليست عما نراه أو نلمسه — بل عن القلب الذي يثق ويطيع له.
"الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا."
الخلاص الحقيقي ليس من خلال الطقس أو الرمز، بل من خلال المسيح الحي — المصلوب، المقام، والحاضر في جميع المؤمنين.
وسيط واحد — المسيح وحده
"لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح."
مريم مباركة بين النساء، وقديسو الأزمنة القديمة مكرمون لإيمانهم — لكن لا أحد منهم وسيط.
الصلاة لهم، حتى لغرض صالح، هي تحويل العيون عن الوحيد الذي يتشفع وحده أمام الآب.
"إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب: يسوع المسيح البار."
المسيح ليس بعيدًا. يعرف كل شيء ويعيش إلى الأبد ليتشفع من أجلنا أمام الآب.
من خلال ذبيحته، فُتح الطريق إلى الآب، حتى نتمكن الآن من الاقتراب إلى الله بثقة وإيمان.
"إذ لنا ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع."
"مهما سألتم الآب باسمي يعطيكم."
الوحدة في المسيح، لا في الولاية
جسد المسيح واحد — غير منقسم بالبطريركيات أو المجامع.
الكنيسة ليست جنسية أو لغة أو ثقافة؛ هي الشركة الحية لجميع من ينتمون إليه.
"جسد واحد وروح واحد… رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، إله واحد وأب للجميع."
الوحدة تبدأ عندما ينحني كل قلب للمسيح كرأس.
لا نجدها في التسلسل الهرمي، بل في التواضع — في الطاعة المحبة لكلمته.
النعمة بالإيمان
الإنجيل لا يُكسب بالطقوس أو الصوم أو الأسرار.
يُقبل بالنعمة بالإيمان في المسيح وحده.
"فإنكم بالنعمة مخلّصون بالإيمان… لا من أعمال."
المؤمنون الأوائل اعتمدوا بالإيمان، وكسروا الخبز تذكارًا، واعترفوا بخطاياهم مباشرة لله — لا من خلال الأيقونات أو الشفعاء، بل من خلال المسيح الحي.
"إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا."
الصليب — مرة واحدة إلى الأبد
ذبيحة المسيح اكتملت على الصليب.
لا فعل كهنوتي يمكن أن يكررها أو يمتد بها.
"نحن مقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة."
الإفخارستيا هي تذكار وإعلان لتلك الذبيحة الواحدة — ليست إعادة ذبيحة، بل احتفال بالعمل المكتمل بالفعل.
"قد أكمل."
حالة الموتى
الراقدون في المسيح يستريحون في نوم، ينتظرون القيامة — ليسوا وسطاء واعين بين السماء والأرض.
"نؤمن أن يسوع مات وقام، لذلك أيضًا الذين رقدوا بيسوع سيحضرهم الله معه."
لا يوجد كتاب مقدس يعلّم المطهر أو الشفاعة المستمرة للقديسين.
جميع من ينتمون إلى المسيح مكتملون بدمه، لا بالصلاة المرفوعة بعد الموت.
"لأن الرب نفسه سيهبط من السماء بهتاف، بصوت رئيس الملائكة وبوق الله، والأموات في المسيح سيقومون أولاً. ثم نحن الأحياء الباقون سنُخطف معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا نكون دائمًا مع الرب."
السير في الحق، البقاء في المحبة
الإصلاح بدون محبة هو تمرد؛ الحق بدون نعمة يصير كبرياء.
نحن مدعوون أن نقول الحق في المحبة — ثابتون في القناعة، لكن لطفاء في الروح.
"وعبد الرب لا يجب أن يخاصم، بل يكون مترفقًا بالجميع، صالحًا للتعليم، صبورًا على المشقات."
ليعكس كل مؤمن تواضع المسيح: مصححًا، لا محكمًا؛ مرشدًا، لا متهمًا.
الآب والابن والروح القدس
"اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد."
الكتب المقدسة تكشف عن إله واحد، الآب — مصدر كل شيء.
وهناك رب واحد، يسوع المسيح، الذي به خُلقت كل الأشياء وبه نحيا (1 كورنثوس 8: 6).
يسوع، الابن، خرج من الآب. الآب وحده بلا أصل؛ الابن له أصله في الآب.
كل الأشياء خُلقت به وله، وبدونه لم يُخلق شيء مما خُلق (كولوسي 1: 16–17؛ يوحنا 1: 3).
قبل أن يبدأ العالم، "الكلمة كان عند الله،" و"الكلمة كان إلهيًا في الطبيعة،" يشارك مجد وجوهر الآب (يوحنا 1: 1–3).
هو الابن الوحيد (monogenēs) — الذي جاء من الآب ليعرّفه.
"الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر."
الكتاب المقدس لا يشرح كيف وُلد الابن — فقط أنه فريد من الله.
الملائكة يُدعون "أبناء الله،" لكن يسوع وحده مولود من الله ويشارك طبيعته الإلهية (أيوب 1: 6؛ عبرانيين 1: 5).
الروح القدس هو روح الله، أُرسل من الآب من خلال الابن ليسكن في المؤمنين — كاشفًا الحق، معطيًا الحياة، وممجدًا المسيح (يوحنا 14: 26؛ 15: 26؛ 16: 13–14).
يجب أن نتمسك بما هو مكتوب ولا نتجاوز الكتب المقدسة.
الكتاب المقدس لا يعلّم أبدًا أن الآب والابن والروح القدس هم أشخاص متساوون.
الآب أعظم في المركز — مصدر ورأس المسيح — بينما الابن واحد معه في الطبيعة والإرادة والغرض.
"رأس المسيح هو الله."
"الآب أعظم مني."
في الجوهر الإلهي، الابن يعكس تمامًا طبيعة الآب؛ لكن في السلطان والأصل، هو يخرج من الآب.
هكذا نؤمن كما تعلن الكتب المقدسة: إله واحد — الآب؛ رب واحد — يسوع المسيح؛ وروح واحد — روح الله الساكن في المؤمنين.
الدعوة
الأحباء، الرب يدعو كل واحد منا ما وراء المباني والطقوس — إلى شركة حية مع نفسه.
يريد الحق في الأجزاء الداخلية، الإيمان المولود من المحبة، والعبادة التي تتدفق من الروح، لا من الشكلية.
"هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أما قلوبهم فبعيدة عني."
إذًا، لنسجد للآب بالروح والحق، متمسكين بكلمته وسائرين في نوره — حتى اليوم الذي يعود فيه المسيح ويكون الله الكل في الكل.
"قدسهم في حقك، كلامك هو الحق."