دعوة باحترام
أصدقاءنا الأعزاء،
نكتب إليكم باحترام وإخلاص ومحبة.
يشترك المسيحيون والمسلمون في الإيمان بخالق واحد، وفي إدراك أهمية الصلاة والتوبة، وحقيقة يوم الدينونة. ومع ذلك، فإننا نفهم يسوع بصورة مختلفة، ولا سيما هويته وموته وقيامته والطريق الذي به يقودنا إلى الله.
لا ينبغي لهذه الاختلافات أن تؤدي إلى العداوة، بل تستحق دراسة صادقة وسلمية.
نحن ندعوكم ببساطة إلى التأمل في عيسى المسيح — يسوع المسيح — كما يعلنه الإنجيل.
قال يسوع:
«أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي».
من هو يسوع؟
يمنح القرآن يسوع مكانة مميزة. فهو يدعوه المسيح وكلمة من الله، ويتحدث عن ولادته من مريم العذراء وعن أعمال خارقة أجراها بإذن الله.
— القرآن 3 : 45؛ 4 : 171؛ 19 : 19–21؛ 5 : 110
يفهم المسيحيون والمسلمون هذه الأوصاف بطرق مختلفة، لكنها تقود إلى سؤال مهم: من هو يسوع؟
في الإنجيل، يسوع أكثر من نبي ينقل رسالة. فهو يغفر الخطايا، ويعطي الحياة، ويأمر الخليقة، ويتلقى الإكرام، ويدعو الناس إلى أن يأتوا إليه مباشرة. سأل تلاميذه:
«وأنتم، من تقولون إني أنا؟»
يقول إنجيل يوحنا:
«في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله». «والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا».
يؤمن المسيحيون بأن يسوع هو الكلمة الأزلي الذي جاء وحلّ بيننا في حياة بشرية.
عندما يدعو المسيحيون يسوع ابن الله، فإننا لا نعني أن الله اتخذ زوجة أو أنجب ولدًا بطريقة جسدية. يصف هذا اللقب العلاقة الفريدة والأزلية بين يسوع والآب. فالابن أتى من الآب، ويعلنه لنا، ويقرّبنا إليه. قال يسوع:
«الذي رآني فقد رأى الآب».
هو ليس الآب نفسه، لكنه يعرّفنا بالآب.
لماذا جاء يسوع؟
إن أعمق مشكلة تواجه البشرية ليست مجرد نقص الإرشاد. لقد أخطأنا إلى الله وإلى بعضنا بعضًا. تصرّفنا بأنانية، وآذينا الآخرين، وفشلنا في المحبة، وانفصلنا عن قداسة الله وحياته.
أعمالنا الصالحة مهمة، والله يدعونا إلى الرحمة والعدل والتوبة والطاعة. لكن الأعمال الصالحة لا تستطيع أن تمحو الشر الذي ارتكبناه بالفعل، ولا أن تعيد من تلقاء ذاتها العلاقة التي حطمتها الخطية.
لهذا جاء يسوع، لا لكي يعلّمنا فقط، بل لكي يبذل نفسه من أجلنا. قال:
«ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم، بل ليَخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين».
وقال عنه يوحنا المعمدان:
«هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم!»
نحن ندرك أن موت يسوع يمثل واحدًا من أعمق الاختلافات بين المسيحية والإسلام. يُفهم القرآن 4 : 157 عمومًا على أنه ينفي أن يسوع قد صُلب. أما الإنجيل فيعلن أنه مات حقًا وقام من بين الأموات.
يقول الكتاب المقدس:
«إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وإنه دُفن، وإنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب».
لا ينظر المسيحيون إلى الصليب على أنه هزيمة ليسوع. لقد بذل حياته بإرادته، وحمل خطايانا، وقام منتصرًا على الموت. قال يسوع:
«ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي».
يقع موته وقيامته في صميم الإنجيل.
الطريق إلى الآب
يوجد إله واحد، خالق السماء والأرض. ليس له مثيل أو ند أو منافس. لا يعلّم الإنجيل أن يسوع إله ثانٍ ينافس الآب. بل يعلّم أن الإله الواحد قرّبنا إليه من خلال ابنه.
يقول الكتاب المقدس:
«لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح».
يسوع هو الذي يصالحنا مع الله ويقودنا إلى الآب. من خلاله يمكن أن تُغفر للخطاة خطاياهم، ويُقرَّب البعيدون، وينال المنفصلون عن الله السلام معه.
«خرجت من عند الآب، وقد أتيت إلى العالم، وأيضًا أترك العالم وأذهب إلى الآب».
لم يكتفِ بالإشارة إلى طريق. بل قال:
«أنا هو الطريق والحق والحياة».
يتعامل المسلمون والمسيحيون بجدية مع يوم الدينونة. وينتظر كثير من المسلمين أيضًا عودة يسوع، مع أن فهمنا لعودته يختلف.
يقول الإنجيل:
«لأن الآب لا يدين أحدًا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن».
لا يقدّم الإنجيل يسوع بوصفه مجرد معلّم من الماضي، بل الرب القائم الذي سيعود. ومع ذلك، فإن الذي عُيّن ليدين هو نفسه الذي بذل ذاته ليخلّص. إنه يدعونا الآن إلى أن نتوب، ونقبل الرحمة، ونبدأ حياة جديدة مع الله.
قال يسوع:
«من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية».
كما يدعو المتعبين:
«تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم».
جوهر الإنجيل ليس أن البشر يخلّصون أنفسهم بجهودهم. بل إن الله، في محبته ورحمته، عمل من خلال يسوع المسيح لكي يغفر لنا، ويصالحنا معه، ويعيدنا إليه.
تأمّلوا في يسوع
صديقي العزيز،
ندعوك إلى قراءة روايات الإنجيل والتأمل في يسوع بنفسك. اقرأ كلماته. لاحظ كيف تعامل مع الضعفاء والمذنبين والمتألمين والمنبوذين.
تأمل لماذا غفر الخطايا، ولماذا دعا الناس إلى أن يأتوا إليه مباشرة، ولماذا بذل حياته، ولماذا أعلن تلاميذه أنه قام من بين الأموات.
اطلب من إله إبراهيم أن يقودك إلى الحق ويُظهر لك من هو يسوع حقًا.
يمكنك أن تبدأ بإنجيل لوقا، الذي يعرض رحمته وتعاليمه وموته وقيامته. ويمكنك أيضًا أن تقرأ إنجيل يوحنا، الذي يركّز بعمق على هويته وعلاقته بالآب.
هذه الدعوة ليست دعوة إلى كراهية عائلتك أو جيرانك أو مجتمعك. يسوع يعلّمنا أن نحب، ونغفر، ونتكلم بالحق، ونسعى إلى السلام. إنها دعوة إلى أن تضع الحق فوق الخوف، وأن تستجيب ليسوع بحسب ضميرك أمام الله.
قال يسوع:
«إنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي، وتعرفون الحق، والحق يحرركم».
ليقدنا إله إبراهيم جميعًا في الحق والرحمة والتواضع والسلام، ونحن نتأمل في يسوع المسيح.