التحية
أصدقاؤنا الأعزّاء،
بكل احترام ومحبة نشارككم ما يقوله الإنجيل عن عيسى المسيح (يسوع الماسيح) — أنّه من خلاله نعرف الآب، ربّ كل الخليقة. يعلن الكتاب المقدس أنّ يسوع ليس مجرّد نبي، بل هو كلمة الله الحيّة المرسلة من السماء. ومن خلاله، يقدّم الله غفرانًا وسلامًا وحياةً أبدية.
«أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي».
من هو يسوع
يسوع يُدعى في الكتاب المقدس، وكما يسميه كثيرون من المسلمين، كلمة الله. وُلد من عذراء بروح الله، عاش بلا خطيئة، شفى المرضى، أعاد البصر للعميان، وأقام الموتى. لم يفعل أي نبي آخر مثل هذه الأعمال بكلمته وسلطانه الخاص.
«الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العليّ تظلّلك، لذلك يُدعى المولود منك قدوسًا ابن الله».
هو أكثر من رسول — هو الذي أعلن من خلاله الله رحمته وحقّه. قال:
«لأن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين».
تنبّأ الأنبياء أنّ المسيّا سيتألّم من أجل خطايانا ثم يقوم من الموت. من خلال موته وقيامته فتح يسوع الطريق إلى الله.
«المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، ودُفن وقام في اليوم الثالث».
الطريق إلى الآب
الله واحد، خالق السماء والأرض. ليس له شريك ولا مثيل. وبرحمته أرسل كلمته — ابنه — ليكون الوسيط الذي يقودنا إلى الآب.
«لأنّه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح».
قال يسوع إنّه جاء من الآب وسيعود إليه. لم يسعَ إلى سلطة أو غنى، بل قدّم حياته لأجل مغفرتنا. لم يأخذ أحد حياته منه — بل بذلها طوعًا بدافع المحبة.
«ليس أحد يأخذ حياتي مني، بل أنا أضعها من ذاتي».
هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم — ليس عبر طقوس، بل بذبيحة نفسه مرّة واحدة وإلى الأبد.
«لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية».
الحقّ ويوم الدين
يؤمن المسلمون بيوم الدينونة. كما تحدّث يسوع عن ذلك اليوم، وقال أمرًا مدهشًا:
«الآب لا يدين أحدًا، بل أعطى كل الدينونة للابن».
هذا يعني أنّ الله عيّن يسوع ليدين الأمم كلها، لأنّه وحده بلا خطيئة، وهو الصورة الكاملة لعدالة الله ورحمته. وعندما يعود يسوع — كما تؤكد تقاليد إسلامية كثيرة — سيأتي ليس فقط كنبيّ أو معلّم، بل كديّان لجميع البشر.
«وسيرون ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم».
جوهر الرسالة
أعمالنا الصالحة، رغم أهميتها، لا تستطيع أن تمحو خطايانا. فقط رحمة الله من خلال المسيح يمكنها أن تطهّرنا تمامًا. لذلك يقول الإنجيل:
«الحقّ الحقّ أقول لكم: إنّ من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني له حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة».
ويدعو يسوع كل قلب قائلاً:
«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم».
هو لا يقدّم الخوف بل السلام، ولا الشكّ بل اليقين.
«سلامي أترك لكم، سلامي أعطيكم؛ ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا».
الدعوة
يكرّم القرآن يسوع كمسيح، مولود من عذراء، وبلا خطيئة. فاسأل نفسك: لماذا هو مختلف عن كل الأنبياء الآخرين؟ يجيب الكتاب المقدس: لأنّه صورة الله غير المنظور، الكلمة التي صارت جسدًا — الذي أظهر الآب بالكامل.
اقرأ الأناجيل بقلب مفتوح، واطلب من إله إبراهيم أن يُظهر لك الحقّ عن مسيحه. إنّه يعد أن يرشد كل من يطلبه بإخلاص.
«وتعرفون الحقّ، والحقّ يحرّركم».
دعوة يسوع شخصية ومملوءة بالمحبة. قال:
«من يؤمن بي فله حياة أبدية».
ليملأ سلام الله — سلام من العليّ — قلبك وأنت تطلبه بالحقّ. من خلال مسيحه، لا يدعوك الله إلى دين جديد، بل إلى نفسه — إلى الآب الحيّ الذي يحبّك وينتظرك.