تحيّة
أصدقاءنا الأعزاء وباحثو الحقّ،
نعمةٌ لكم وسلامٌ من الله أبينا ومن الربّ يسوع المسيح.
نكتب لا لنحكم، بل لندعوكم للنظر مرة أخرى إلى المسيح الحي — المخلّص الوحيد والوسيط والفادي.
لديكم رغبة عميقة في الحقّ، في الطهارة، في إيمانٍ يرضي الله.
صلاتنا أن يقودكم هذا الشوق إلى ما وراء كل نظامٍ بشري إلى الذي قال:
«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم».
الراحة الحقيقية لا تُوجد في الطقوس أو الهياكل أو الكهنوتات — بل في العمل المكتمل للابن، الذي يقودنا إلى الآب.
المسيح فوق الجميع
يسوع المسيح ليس واحدًا من بين أنبياء كثيرين — هو ابن الله، الكلمة المتجسّد.
هو وحده يقودنا إلى الآب، لأنه وحده بلا خطية وقد قدّم نفسه مرة واحدة إلى الأبد.
«لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح، الذي بذل نفسه فديةً لأجل الجميع».
لا كنيسة ولا نبي ولا طقس يمكن أن يحلّ محلّه.
هو لا يشارك كهنوته مع الناس، لأن شفاعته كاملة.
«لذلك يقدر أن يخلّص أيضًا إلى التمام الذين يتقدّمون به إلى الله، إذ هو حيّ في كل حين ليشفع فيهم».
الخلاص ليس سُلّمًا من الاستحقاق أو طقوس الهيكل — بل هو عطية تُقبل بالإيمان بالنعمة.
«فإنكم بالنعمة مخلَّصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله، لا من أعمال لكي لا يفتخر أحد».
العودة إلى الإنجيل الذي سُلّم مرة واحدة
الإنجيل لم يُفقد أبدًا، ولا يحتاج إلى استعادة.
يبقى تمامًا كما بشّر به الرسل: المسيح مات من أجل خطايانا، دُفن، وقام في اليوم الثالث.
«المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب… وأنه دُفن… وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب».
لا يمكن لأي طقس أو هيكل أو كهنوت أن يضيف إلى عمله المكتمل.
الخلاص ليس باستحقاق الهيكل أو النسب أو الختم — بل بالإيمان بالذي صرخ: "قد أكمل".
«نحن قد تقدّسنا بتقدمة جسد يسوع المسيح مرة واحدة».
رفض الأنبياء الكذبة والكتاب المقدس المضاف
أنبياء ورسل الكتاب المقدس شهدوا للمسيح وأشاروا إليه وحده.
لكن الربّ حذّر أن أنبياء كذبة سيظهرون ويشوّهون الحقّ.
«احذروا الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة».
امتحن كل كتاب أو وحي أو معلّم بكلمة الله.
إذا تناقض مع الكتاب المقدس أو أضاف إليه، فهو ليس منه.
«من ثمارهم تعرفونهم».
«كلمة الربّ تبقى إلى الأبد».
ترك الكهنوتات المصنوعة من الإنسان
يسوع أكمل وأنهى الكهنوت الأرضي.
هو وحده يحمل الكهنوت الأبدي حسب رتبة ملكي صادق.
لم يعد هناك حاجة لكهنة الهيكل أو مناصب خاصة للاقتراب من الله.
«وإنما أولئك كانوا كهنة كثيرون لأن الموت منعهم من البقاء، وأما هذا فبسبب بقائه إلى الأبد له كهنوت لا يزول».
«أما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أمة مقدسة».
الذين يؤمنون به هم بالفعل كهنة أمام الله، يخدمون ليس من خلال الطقوس، بل من خلال الإيمان والطاعة من القلب.
الحياة الأبدية ورجاء المجد
الحياة الأبدية ليست أن نصير آلهة، بل أن نعرف الإله الحقيقي الوحيد ويسوع المسيح الذي أرسله.
«وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته».
الله وحده أزلي وبلا نظير.
«قبلي لم يُصوّر إله وبعدي لا يكون».
الذين ينتمون إلى المسيح سيشتركون في مجده ويملكون معه — ليس كآلهة، بل كأبناء وبنات مفديين يعكسون شبهه.
«إن كنا نصبر فسنملك أيضًا معه».
«من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي على عرشي».
رجاؤنا ليس الرفع الذاتي، بل الشركة الأبدية مع الآب والابن — متوّجين بالحياة، ملبسين بالخلود، ومملوئين بالفرح في حضوره إلى الأبد.
«متى أُظهر المسيح حياتنا فحينئذ تظهرون أنتم أيضًا معه في المجد».
العبادة بالروح والحق
قد أتى الوقت عندما العبادة لم تعد مربوطة بهيكل أو جبل.
الله لا يُعبد من خلال طقوس سرية أو ثياب مقدسة، بل من خلال الروح الساكن في شعبه.
«تأتي ساعة ولا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب… الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق».
«أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم؟»
لا تحتاج إلى توصيات الهيكل أو الطقوس للاقتراب من الله.
من خلال المسيح، الحجاب قد انشقّ، والوصول إلى الآب مفتوح لجميع المؤمنين.
الحرية والإيمان
إنجيل المسيح يجلب الحرية، لا السيطرة.
لا ينبغي لأحد أن يخاف ترك نظامٍ يضيف إلى كلمته أو يستبدلها.
الحقّ يدعو إلى الفحص؛ الخوف يكمته.
«وتعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم».
«فإن حرّركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا».
أنت لا تخون الله ببحثك عن الحقّ — أنت تطيع دعوته إلى "امتحنوا كل شيء، تمسّكوا بالحسن" (١ تسالونيكي ٥: ٢١).
الآب والابن والروح القدس
«اسمع يا إسرائيل: الربّ إلهنا ربّ واحد».
كلمة الله تكشف إلهًا واحدًا حقيقيًا وأزليًا. الابن خرج من الآب قبل الخليقة، ليس كإله آخر، بل ككلمته الحية.
«في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله».
كلّ الأشياء خُلقت به وله، وبدونه لم يكن شيء ممّا خُلق.
«فإنه فيه خُلِق كل ما في السماوات وما على الأرض… الكلّ به وله قد خُلِق».
«كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء ممّا كان».
الابن هو الوحيد المولود — أُحضر من كيان الله نفسه.
«الله لم يره أحد قطّ؛ الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر».
الروح القدس يُرسل من الآب بالابن ليسكن في المؤمنين.
هو يكشف الحقّ، يعطي الحياة، ويمجّد المسيح.
«أما المعزّي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلّمكم كل شيء».
«ومتى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحقّ، فهو يشهد لي».
«ومتى جاء روح الحقّ فهو يرشدكم إلى جميع الحقّ… هو يمجّدني».
يجب أن نبقى في حدود ما تعلنه الأسفار ولا نتجاوز المكتوب.
الكتاب المقدس لا يعلّم أن الآب والابن والروح القدس هم ثلاثة آلهة منفصلة أو أن الناس يمكن أن يصيروا آلهة.
يوجد إله واحد — الآب؛ ربّ واحد — يسوع المسيح؛ وروح واحد — روح الله الساكن في جميع المؤمنين.
نداء أخير — دعوة المسيح
يا صديقي: المسيح يدعوك اليوم.
ليس إلى نظام، بل إليه نفسه.
ليس إلى طقوس لا تستطيع أن تخلّص، بل إلى نعمته التي تستطيع.
«مَن له الابن فله الحياة، ومَن ليس له ابن الله فليست له الحياة».
تعالَ إليه كما أنت — متعب، مثقل، محتاج.
هو لن يرفضك.
«كل ما يعطيني الآب فإليّ يأتي، ومَن يأتي إليّ لا أخرجه خارجًا».
ثق بعمله المكتمل.
استرح في نعمته.
اتبع كلمته.
هو كافٍ.