التحية
أعزّاءنا،
نكتب إليكم باحترام وإخلاص. لقد سعت الهند عبر تاريخها الطويل لمعرفة الحقيقة عن الإله — المصدر الذي وراء كل الوجود. يكشف الكتاب المقدّس هذا المصدر لا كقوّة غير شخصية ولا كمجموعة من الآلهة، بل كخالق حيّ شخصيّ يحبّنا ويدعونا إلى معرفته.
«الإله الذي صنع العالم وكل ما فيه هو ربّ السماء والأرض. هو يعطي الجميع الحياة والنفَس وكل شيء.»
الخالق الواحد
تُعلن الأسفار أنّ هناك إلهًا واحدًا أبديًّا — لا آلهة كثيرة، ولا خليطًا من الخير والشرّ، بل الخالق القدّوس للسماء والأرض. هو ليس بعيدًا عنّا؛ هو الذي يعطي الحياة والنفَس لكلّ البشر. لكنّ الإنسان كثيرًا ما استبدل مجد الله بصور وأفكار صنعها بنفسه.
«التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض، لأني أنا الله وليس آخر.»
الله الحيّ ليس قوّة داخل الخليقة، بل صانع الخليقة نفسها. هو روحٌ نقيّ، لا يتغيّر، كليّ الحكمة والبرّ. يريد حقًّا في الداخل — لا طقوسًا تخفي الخطيّة، بل قلبًا جديدًا مخلّصًا.
الخالق المعلَن في المسيح
الإله الذي لم يره أحد قد أظهر نفسه من خلال ابنه يسوع المسيح. لم يأتِ ليُنشئ ديانة جديدة، بل ليُظهر لنا الآب الذي يملك على جميع الأمم. من خلال ابنه صار الإله غير المنظور معروفًا:
«هو صورة الله غير المنظور.»
يسوع شفى وغفر وأظهر الرحمة — لا ليكسب أتباعًا، بل ليدعو كلّ إنسان إلى الرجوع إلى الله الذي خلقه. تحدّث عن ملكوت الله — ليس طرقًا كثيرة، بل طريقًا واحدًا للحقيقة والحياة يقود إلى الآب:
«أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي.»
الحرية من الكارما — النعمة والولادة الجديدة
يعيش كثيرون تحت ثقل الكارما — الإيمان بأنّ كلّ فعل لا بدّ أن يعود على صاحبه. لكنّ الإنجيل يعلن رحمةً أعظم من الكارما. على الصليب، حمل يسوع خطايانا وجزاء الشرّ، لكي يُغفر لكلّ من يؤمن به ويُعتق من الدينونة.
«هو نفسه حمل خطايانا في جسده على الخشبة.»
لا يمكن لأيّ أعمال صالحة أو تأمّل أن يمحو الخطيّة؛ وحدها رحمة الله من خلال ابنه تطهّر القلب. وعندما نرجع إليه، يمنحنا حياة جديدة بروحه — ليست دورة جديدة، بل خليقة جديدة.
«إذًا، إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة؛ الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكلّ قد صار جديدًا.»
الله الساكن في الداخل
روح الله لا يسكن في هياكل من حجر أو أصنام، بل في قلوب الذين يحبّون الحق. ليست هذه وحدة وجود، بل شركة — الله الحيّ يشاركنا حياته.
«أما تعلمون أنكم هيكل الله، وأنّ روح الله يسكن فيكم؟»
معرفة الله ليست ذوبانًا في الكون، بل اتحادًا معه في المحبّة والقداسة. هو الآب — ليس طاقة بعيدة، بل الذي يدعونا أبناءه بالإيمان بالمسيح.
دعوة
يا صديقي، إنّ خالق كلّ حياة يدعوك إلى علاقة معه — لا بالميلاد أو الطبقة أو الطقوس، بل بالإيمان وبقلب متواضع. اقرأ الأناجيل. واطلب من الله أن يعلن ذاته لك. فهو وعد أنّ كلّ من يطلبه بقلب صادق يجده.
«اسألوا تُعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم.»
دع نوره يبدّد كلّ ظلمة. ودع حقّه يحرّرك من الخوف. ودع محبّته تجدّدك.