رسالة مفتوحة

إلى الملحدين واللاأدريين

استكشاف الأدلة عن يسوع — العقل والتاريخ وادعاءاته.

التحية

أعزّاءنا،

نكتب إليكم باحترام لالتزامكم بالعقل والأدلة والصدق الفكري. هذه ليست أعداء للإيمان، بل شركاؤه. والكتاب نفسه يدعونا إلى الفحص والتعقّل:

«هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ»، يقول الرب.
— إشعياء ١: ١٨

غايتنا ليست فرض الإيمان، بل السعي معًا نحو الحقيقة — الحقيقة التي تصمد أمام الدليل والمنطق والضمير. سواء عرّفت نفسك مُلحدًا مقتنعًا بعدم وجود إله، أو لاأدريًا منفتحًا لكن غير متيقّن، ندعوك أن تنظر بصدقٍ إلى شخص يسوع الناصري وادعاءاته.

السؤال ليس هيّنًا. إن كان يسوع قد عاش حقًا ومات وقام، فهو فريد في التاريخ. وإن لم يفعل، فالمسيحية باطلة. كما كتب الرسول بولس:

«وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ».
— ١ كورنثوس ١٥: ١٤

فلنَتَحَاجَّ حول هذا الادّعاء — بلا انفعال، بل بالأدلّة.

الأدلة التاريخية

يُعَدّ يسوع الناصري من أكثر شخصيات العالم القديم توثيقًا. مصادر مستقلّة — رومانية ويهودية ومسيحية — تشهد لحياته وصلبه في عهد بيلاطس البنطي. والأناجيل تُقدَّم بوصفها شهادات تاريخية، لا أساطير. ويستهلّ لوقا، المؤرّخ والطبيب، سِفره بهذه الروح:

«إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ دِقَّةً… رَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي… لِكَيْ تَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ».
— لوقا ١: ٣–٤

حتى المؤرّخون الناقدون يوافقون على صلب يسوع، وعلى خبر القبر الفارغ، وعلى أنّ تلاميذه صاروا مقتنعين فجأةً أنّه قام. والسؤال: ما التفسير الأفضل لهذه الوقائع؟

لم يعلن المسيحيون الأوائل روحانيّة ضبابية، بل أحداثًا ملموسة شهد بها كثيرون:

«ظَهَرَ دُفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ… وَأَكْثَرُهُمْ بَاقُونَ إِلَى الآنِ».
— ١ كورنثوس ١٥: ٦

العقل والإيمان

الإيمان في الكتاب ليس تصديقًا أعمى، بل ثقة مبنيّة على الحق. الإله الذي وهبنا العقل يدعونا أن نستخدمه:

«كُونُوا مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِلُطْفٍ وَخَوْفٍ».
— ١ بطرس ٣: ١٥

الإيمان الحق لا يخشى الدليل، بل يَرحّب بالأسئلة الصادقة. يسوع نفسه دعا إلى الاختبار:

«إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ، يَعْرِفْ هَلِ التَّعْلِيمُ مِنَ اللهِ».
— يوحنا ٧: ١٧

العقل والوحي ليسا خصمين. السموات تُحدِّث بمجد الله (مزمور ١٩: ١)، والضمير يشهد في داخل كلّ إنسان (رومية ٢: ١٤–١٦)، والسجلّ التاريخي يشير إلى أنّ شيئًا فريدًا وقع في يهوذا القرن الأوّل. الادّعاء المسيحي ليس أن الإيمان يُقصي العقل، بل يُكمّله — فيقوده إلى ما وراء حدوده نحو حقّ الإله الحيّ.

ادعاء القيامة

كلّ المسيحية تقوم أو تسقط على القيامة. إن لم يقم يسوع، سقطت الرسالة. وإن قام، فقد تدخّل الله في التاريخ وأكّد ابنه.

لم يكن المسيحيون الأوائل سُذّجًا؛ كانوا متشككين صاروا شهودًا. توما طلب دليلًا محسوسًا فناله (يوحنا ٢٠: ٢٤–٢٩). وبطرس وآخرون قبلوا الموت بدلًا من إنكار ما رأوه.

«إِنَّهُ قَدْ أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ بُرْهَانًا».
— أعمال ١٧: ٣١

لم يتوقّع ذلك أحد — لا التلاميذ ولا القادة اليهود ولا الرومان. ومع ذلك، خرجت الشجاعة من الخوف، والفرح من اليأس. كيف نُفَسِّر هذا التحوّل المفاجئ؟ أفضل تفسير لنشأة المسيحية هو القيامة ذاتها.

اعتراضات شائعة (مختصر)

١) «العلم يشرح العالم؛ فلا حاجة إلى الله»

العلم يصف «كيف» يعمل الكون، لا «لماذا» وُجِد، ولا لماذا يخضع لقوانين. يقول الكتاب: «بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ» (مزمور ٣٣: ٦). نظام الطبيعة يشير إلى عقلٍ مُنَظِّم لا إلى صدفة.

٢) «إذا كان الله موجودًا، فلماذا الشرّ والألم؟»

يُواجِه الكتاب الشرّ مواجهة صريحة. يعلّم أنّ العالم مُنْكَسِر بخطيّة الإنسان، وأنّ الله دخل معاناتنا بابنه.

«وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا… وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا».
— إشعياء ٥٣: ٥

الصليب يُظهِر أنّ الله ليس بعيدًا عن الألم؛ ابنه مات — هو نفسه حملها.

٣) «إن كان الله يريد لنا الإيمان، فلماذا لا يَظْهَر بوضوح؟»

لقد أعلن الله نفسه في الخليقة، وفي الضمير، وأخيرًا في المسيح. هو لا يفرض الإيمان، بل يدعو إليه. «لَيْسَ بَعِيدًا عَنْ وَاحِدٍ مِنَّا» (أعمال ١٧: ٢٧). ويُوجَد لمن يطلبه بإخلاص (إرميا ٢٩: ١٣؛ متى ٧: ٧).

دعوة

يا صديقي، إن كانت الحقيقة تعني لك شيئًا، فاتّبعها حيثما تقودك. تبدأ البشارة لا بالخوف، بل بالمحبّة:

«لِأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ».
— يوحنا ٣: ١٦

إن كان هذا صحيحًا، فحياتك ليست صدفة، وعقلك ليس بلا معنى، وتوقك إلى الحقيقة يشير إلى الإله الذي خلقك.

  1. اقرأ إنجيلاً واحدًا (مرقس أو لوقا) قراءةً تاريخية. اسأل: من هو هذا الرجل؟ وما الأدلّة؟
  2. اسأل الله الآب — إن كان موجودًا — أن يُظهِر لك الحق. «تَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ» — إرميا ٢٩: ١٣
  3. افحص القيامة بإنصاف. إن حدثت، فهي تغيّر كلّ شيء.

الله لا يطلب إيمانًا أعمى، بل سعيًا أمينًا. وقد وعد: من يطلب يجد، ومن يسأل يُعطَى، ومن يقرع يُفتَح له (متى ٧: ٧–٨).

فكرة ختامية

الخبر السار بسيط: الآب أرسل ابنه ليصالح العالم مع نفسه. عاش يسوع بلا خطيّة، ومات عن الخطاة، وقام ليهب الحياة لكلّ من يؤمن.

«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يَسْمَعْ كَلَامِي وَيُؤْمِنْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ».
— يوحنا ٥: ٢٤

نحن نعبد الآب، ونثق بابنه، ويقودنا روحه. دعوتنا ليست إلى ملصق ديني، بل إلى الواقع — إلى الحقّ والمحبّة والحياة.

فيسبوك إكس لينكدإن

هل تريد أن نفحص يسوع معًا؟

لنقرأ إنجيلاً معًا، ونزن الأدلّة باحترام، ونطلب من الآب أن يوضح الحق. بلا ضغط — فقط الحقّ والمحبّة.

تواصل معنا